السيد الخميني

89

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

راحتي . . إلهي ! أنت تعلم بأننا لا نساوم الكفر . . إلهي ! أنت تعلم بأن الاستكبار وأميركا ناهبة العالم قطعت اشلاء زهور رياض رسالتك . . إلهي ! أنت معتمدنا في عالم يسوده الظلم والكبت والاضطهاد ، ونحن وحيدون ولا نعرف أحداً غيرك ، ولا نريد أن نعرف أحداً غيرك . فكن عوناً لنا أنك أفضل المعينين . . إلهي ! عوضنا عن مرارة هذه الأيام بحلاوة فرج سيدنا بقية الله أرواحنا لتراب مقدمه الفداء والتحاقنا بركبه . يا أبنائي الثوريين ! يا مَنْ غير مستعدين للتخلي لحظة واحدة عن غروركم المقدس ! أعلموا أن كل لحظة من عمري مكرسة لخدمتكم على طريق العشق المقدس . أعلم أن الأمر صعب عليكم ، ولكن ألا يمضي بصعوبة أكبر على والدكم العجوز . أعلم أن الشهادة أحلى من العسل بالنسبة لكم ، وهل هي غير ذلك بالنسبة لخادمكم ؟ فاصبروا أن الله مع الصابرين ، ابقوا على غضبكم وحقدكم الثوري في صدوركم ، وتطلعوا بغضب إلى عدوكم ، وكونوا على ثقة بأن النصر حليفكم . واعلموا بأني لست بعيداً عن أجواء الحرب والمسؤولين عنها . بل أن المسؤولين عنها موضع ثقتي ، فلا تشمتوا من الذين اتخذوا هذا القرار ، لأنه كان صعباً ومؤلماً بالنسبة لهم أيضاً . . نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لخدمته . واني هنا أوصي شباب بلدنا الأعزاء ، هذه الثروة والذخيرة الإلهية العظيمة ، وهذه الزهور الفواحة والبراعم الواعدة للعالم الإسلامي ؛ بأن يدركوا قدر وقيمة اللحظات الحلوة لحياتهم ، وعليهم أن يعدوا أنفسهم لجهاد علمي وعملي كبيرين حتى تحقيق الأهداف السامية للثورة الإسلامية . وأوصي جميع المسؤولين والمتصدين للأمور بالعمل على توفير سبل الارتقاء الأخلاقي والعقائدي والعلمي والفني للشباب بأي صورة ممكنة كي يتسنى لهم تحقيق التقدم والتطور المنشود . والإبقاء على روح الاستقلال وتحقيق الاكتفاء الذاتي حية في نفوسهم . . حذار أن يسعى الأساتذة والمشرفون التربويون ، ومن خلال تمجيد العالم الذي يصطلح عليه بالمتحضر ، إلى تحقير وتأنيب شبابنا الذين تحرروا للتو من الأسر والهيمنة الاستعمارية ، وينحتوا لهم لا سمح الله من تقدم الأجانب وثناً ويلقنونهم روح التبعية والتقليد والاستجداء . فبدلًا من إثارة موضوعات من قبيل إلى أين وصل الآخرون وأين نحن منهم ، ليلتفتوا إلى هويتهم الإنسانية ويصونوا حريتهم واستقلالهم ، لقد استطعنا في ظروف الحرب والمحاصرة امتلاك الفنون والاختراعات وتحقيق كل هذا التقدم . وان شاء الله سنعمل في ظروف أفضل على توفير الأرضية الكافية لتفتح الطاقات وبلورة الإبداعات في مختلف المجالات . فالنضال العلمي للشباب يتمثل في أحياء روح البحث واكتشاف الحقيقة . اما نضالهم العملي فقد تبلور في ميادين الحياة والجهاد والشهادة بأبهى صوره . أما الأمر الآخر الذي أود الإشارة إليه انطلاقاً من حبي واعتزازي بالشباب هو : أوصيهم بالاستعانة بعلماء الدين والروحانية الملتزمة بالإسلام في رحلتهم إلى عالم المعنويات والقيم ، ولا